منذ 93 عاما قام الشعب المصرى بأول ثورة سلمية عرفها التاريخ الحديث والتى كان من أهم أسبابها هى رغبة المصريين بالحصول على الاستقلال وحق تقرير المصير طبقا للمبادئ الأربعة عشرة التى دعا إليها الرئيس الأمريكى (ويلسون) آنذاك.
فعندما انتهت الحرب العالمية الأولى بفوز الحلفاء وردد العالم مبادئ ويلسون الأربعة عشرة على اعتبار أنها ستنصف الشعوب المقهورة استناداً إلى مبدأ حق تقرير المصير، ذهب زعماء مصر يرأسهم سعد زغلول إلى المندوب السامى البريطانى (ونجت) للحصول منه على موافقة على السفر إلى باريس لعرض قضية استقلال مصر على مؤتمر الصلح ولكن (ونجت) كان قد تلقى أوامراً من الحكومة البريطانية برأسة (بلفور) آنذاك جاء كالتالى «الوقت الذى يصبح فيه ممكناً منح مصر حكماً ذاتياً لم يحن بعد» و لهذا رفض (ونجت) طلب سعد، بدعوة أن سعد زغلول وعبد العزيز فهمى وعلى شعراوى لا يمثلون الشعب المصرى وليست لهم أي صفة رسمية،
وهنا قام الوفد بطبع آلاف التوكيلات وتوزيعها فى كل أقاليم مصر للحصول على توقيع المصريين عليها، ومع توالى الآلاف من توقيعات المصريين على الديوان السلطانى تعلن تأييد سعد والوفد المصاحب له؛ خشى (ونجت) من تبلور زعامة مصرية جديدة بعد أن خلت الساحة من زعيم يلتف حوله المصريون بعد وفاة مصطفى كامل وهجرة محمد فريد، فقام بالقبض على سعد زغلول ومحمد محمود وحمد الباسل وإسماعيل صدقى وأرسلهم إلى بورسعيد فى يوم 8 مارس 1919،
ومن هناك تم نقلهم فى إحدى السفن الحربية إلى مالطة. لكن فى اليوم التالي، يوم 9 مارس 1919 وهو اليوم المشهود فى تاريخ الأمة المصرية كانت المظاهرات تشعل نيران الثورة والتى بدأها طلبة الجامعة المصرية وفى غضون يومين امتدت المظاهرات لتشمل جميع الطلبة بمن فيهم طلبة الأزهر وبعد أيام قليلة كانت الثورة قد اندلعت فى جميع الأنحاء من قرى ومدن.
ففى القاهرة قام عمال الترام بإضراب وتم شل حركة الترام شللا كاملا،
ثم إضراب عمال عنابر السكة الحديد يوم 15 مارس
وأضرب سائقو التاكسى
وعمال البريد والكهرباء والجمارك،
وشاركت النساء فى المظاهرات لأول مرة فهزت المجتمع بجرأتها ووطنيتها وقاموا بمظاهرات نسائية كبرى فى يوم 16 مارس وأخرى يوم 20 مارس،
تلا ذلك إضراب عمال المطابع وعمال الفنارات والورش الحكومية ومصلحة الجمارك بالإسكندرية.
كما اضرب المحامون فى 2 إبريل وانضم موظفو الحكومة للإضراب فى نفس اليوم.
شارك فى المظاهرات والاضرابات جميع طوائف الشعب من عمال وفلاحين وتجار وغيرهم، وبرزت الوحدة الوطنية فى أروع صورها باتخاذ الثورة للهلال والصليب شعاراً لها. وهنا لم تجد انجلترا مفرا إلا من الإفراج عن سعد ورفاقه والسماح له بالسفر إلى باريس. إن أرادة الشعب المصرى فى تغيير الواقع وفى تحديد مصيره هى إرادة لا حدود لها، إنها الإرادة التى يتحدث عنها العالم الآن وسيتحدث عنها لقرون وقرون قادمة.. وطبعا الكلام ليكى يا جارة...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا بكم فى مدونة افتكاسات .من فضلك اكتب تعليقك مع مراعاه ان من الممكن السيدات والانسات يروا التعليق من فضلك اجعلة مناسب .. بدون الفاظ ... وشكرا لكم ... هشام حسنى