رفعت الأسد: من رجل الظل في دمشق إلى الهروب الى الامارات والنهاية في المنفى المتهم بمجازر ضد شعبة والفساد فى دول اوربا

0


 يُعد رفعت الأسد، شقيق الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد وعمّ الرئيس بشار الأسد، واحدًا من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في التاريخ السياسي السوري الحديث. فقد ارتبط اسمه بالقوة والبطش والصراعات الداخلية داخل النظام، كما ارتبط بسجل واسع من الاتهامات بارتكاب جرائم جسيمة وانتهاكات لحقوق الإنسان، قبل أن تنتهي رحلته السياسية الطويلة بالمنفى ثم الوفاة بعيدًا عن سوريا.


صعوده داخل النظام السوري

برز رفعت الأسد خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي بوصفه القائد الفعلي لـسرايا الدفاع، وهي قوة عسكرية خاصة كانت تتمتع بنفوذ واسع وتسليح قوي، وتُعد آنذاك من أكثر التشكيلات ولاءً لعائلة الأسد.

ومع تصاعد نفوذه، أصبح يُنظر إليه كأحد أركان الحكم، بل وكمنافس محتمل لشقيقه حافظ الأسد، خصوصًا خلال فترة مرض الأخير عام 1983.


أبرز الجرائم والاتهامات المنسوبة إليه

ارتبط اسم رفعت الأسد بعدد من أخطر الأحداث الدموية في تاريخ سوريا الحديث، ومن أبرزها:

مجزرة حماة (1982)

تُعد الحدث الأبرز والأكثر التصاقًا باسمه، حيث تتهمه منظمات حقوقية دولية ولجان تحقيق غير رسمية بلعب دور محوري في العمليات العسكرية التي أدت إلى تدمير أجزاء واسعة من مدينة حماة ومقتل آلاف المدنيين خلال قمع التمرد آنذاك.


القمع الداخلي وانتهاكات حقوق الإنسان

وُجهت إليه اتهامات بالإشراف على حملات اعتقال وتعذيب وإعدامات ميدانية، خصوصًا ضد معارضين سياسيين، في إطار سياسة أمنية صارمة اتبعها النظام في تلك الفترة.


الفساد وتكوين ثروات ضخمة

لاحقًا، أدانته محاكم في فرنسا وإسبانيا بتهم غسل أموال واختلاس، بعد ثبوت امتلاكه عقارات فاخرة بمئات الملايين من اليوروهات، واعتبرت تلك الأموال ناتجة عن استغلال النفوذ والفساد خلال سنوات وجوده في السلطة.


الصدام مع حافظ الأسد والهروب إلى الخارج

بلغ الخلاف بين رفعت وحافظ الأسد ذروته في منتصف الثمانينيات، حين حاول رفعت توسيع نفوذه السياسي والعسكري مستغلًا مرض شقيقه. إلا أن حافظ الأسد تمكن من تحجيمه وإبعاده عن مراكز القوة.

وفي عام 1984، أُجبر رفعت الأسد على مغادرة سوريا، لتبدأ رحلة طويلة في المنفى شملت فرنسا وإسبانيا وسويسرا، ثم استقر لفترات في أبو ظبي، حيث عاش بعيدًا عن الأضواء السياسية، مع احتفاظه بنمط حياة فخم.


سبب وفاته ونهاية الرحلة

توفي رفعت الأسد في ديسمبر 2024 عن عمر ناهز 87 عامًا، بعد معاناة مع المرض، وفق ما أعلنته عائلته.

وجاءت وفاته في المنفى، بعيدًا عن سوريا التي غادرها قبل نحو أربعة عقود، وبعد سنوات من الملاحقات القضائية والعزلة السياسية، لتطوى صفحة واحدة من أكثر الشخصيات إثارة للجدل والانقسام في تاريخ الحكم السوري.

يبقى رفعت الأسد رمزًا لمرحلة اتسمت بالعنف المفرط والصراعات داخل السلطة، وشخصية تُجسد الوجه القاسي للنظام الأمني في سوريا. وبينما يراه البعض أحد أعمدة الحكم السابق، تنظر إليه قطاعات واسعة من السوريين ومنظمات حقوق الإنسان باعتباره مسؤولًا عن مآسٍ إنسانية لم تُغلق ملفاتها حتى اليوم، رغم وفاته.

التصنيفات:

إرسال تعليق

0 تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.

اهلا بكم فى مدونة افتكاسات .من فضلك اكتب تعليقك مع مراعاه ان من الممكن السيدات والانسات يروا التعليق من فضلك اجعلة مناسب .. بدون الفاظ ... وشكرا لكم ... هشام حسنى

اهلا بكم فى مدونة افتكاسات .من فضلك اكتب تعليقك مع مراعاه ان من الممكن السيدات والانسات يروا التعليق من فضلك اجعلة مناسب .. بدون الفاظ ... وشكرا لكم ... هشام حسنى

إرسال تعليق (0)

 

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !