ملف موثق ... لماذا يُعتبر دونالد ترامب اليوم «البلطجي الأكبر» في العالم؟

0


لم يعد وصف «البلطجة السياسية» حكرًا على العصابات أو الأنظمة الهشة، بل أصبح ـ في نظر كثيرين ـ عنوانًا لمرحلة كاملة في السياسة الدولية، يتصدرها اسم دونالد ترامب. فالرجل الذي قدّم نفسه يومًا باعتباره «رجل الصفقات» حوّل السياسة الخارجية الأمريكية إلى مسرح للتهديد، والابتزاز، وفرض الإرادة بالقوة، متجاوزًا الأعراف الدبلوماسية التي حكمت النظام الدولي لعقود.


1️⃣ سياسة التهديد بدل الدبلوماسية

ترامب لم يؤمن يومًا بفكرة الشراكة الدولية، بل تعامل مع العالم بعقلية زعيم عصابة:

إمّا أن تخضع

أو تُعاقَب اقتصاديًا

أو تُهدَّد عسكريًا

من إيران إلى الصين، ومن أوروبا إلى أمريكا اللاتينية، كان الخطاب واحدًا:

«ادفع، أو التزم، أو سنسحقك اقتصاديًا».

العقوبات في عهده لم تكن أداة ضغط سياسية بقدر ما كانت عقابًا جماعيًا يطال شعوبًا بأكملها، دون اعتبار للقانون الدولي أو المؤسسات الأممية.


2️⃣ ازدراء القانون الدولي والمؤسسات العالمية

ترامب تعامل مع الأمم المتحدة، ومنظمة الصحة العالمية، واتفاقيات المناخ، وكأنها عقبات يجب كسرها لا أنظمة يجب احترامها.

انسحب، هدّد، أهان، وابتز الحلفاء قبل الخصوم.

حتى حلف الناتو — الذي تُعد أمريكا عموده الفقري — لم يسلم من أسلوبه، إذ استخدم لغة أقرب إلى تحصيل الإتاوات:

«إما أن تدفعوا أكثر… أو نترككم وحدكم».


3️⃣ تحويل القوة الأمريكية إلى أداة شخصية

أخطر ما في ترامب لم يكن قراراته فقط، بل شخصنة القوة الأمريكية.

الدولة = هو

الجيش = ورق ضغط

الاقتصاد = سلاح عقابي

أي معارضة له كانت تُواجَه بالتشهير، والتهديد، أو التحريض، سواء داخل أمريكا أو خارجها.

وهذا النمط هو جوهر البلطجة: القوة دون محاسبة، والتهديد دون شرعية.


4️⃣ دعم غير مشروط للقوة على حساب الحق

في ملفات كبرى — أبرزها الشرق الأوسط — وقف ترامب دائمًا مع الأقوى عسكريًا بغض النظر عن القانون أو العدالة أو حقوق الإنسان.

القرارات لم تُبنَ على مبادئ، بل على من يملك النفوذ، المال، أو القدرة على إرضاء غرور الزعيم.


5️⃣ خطاب شعبوي يقوم على التخويف والتحريض

البلطجي لا يحتاج منطقًا… يحتاج جمهورًا خائفًا.

ترامب أتقن هذا الدور:

مهاجرون = تهديد

إعلام = عدو

قضاء = متآمر

العالم = يستغل أمريكا

بهذا الخطاب، برّر كل تصعيد، وكل تهديد، وكل خروج عن القواعد.



وصف ترامب بـ«البلطجي الأكبر في العالم» لا يعني أنه الأقوى فقط، بل لأنه حوّل القوة إلى أسلوب حكم، والتهديد إلى سياسة رسمية، والابتزاز إلى أداة تفاوض.


في عالم تحكمه القوانين، يكون ترامب استثناءً.

وفي عالم تحكمه القوة، يكون ترامب النموذج الأخطر.

التصنيفات:

إرسال تعليق

0 تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.

اهلا بكم فى مدونة افتكاسات .من فضلك اكتب تعليقك مع مراعاه ان من الممكن السيدات والانسات يروا التعليق من فضلك اجعلة مناسب .. بدون الفاظ ... وشكرا لكم ... هشام حسنى

اهلا بكم فى مدونة افتكاسات .من فضلك اكتب تعليقك مع مراعاه ان من الممكن السيدات والانسات يروا التعليق من فضلك اجعلة مناسب .. بدون الفاظ ... وشكرا لكم ... هشام حسنى

إرسال تعليق (0)

 

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !