صراعات الحكم في تاريخ الإمارات.. اغتيالات وانقلابات

0

 صراعات الحكم في تاريخ الإمارات.. اغتيالات وانقلابات قبل قيام الاتحاد



لم يكن الطريق إلى قيام دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1971 مفروشًا بالهدوء السياسي، بل شهدت إمارات الساحل المتصالح قبل الاتحاد صراعات داخلية حادة على الحكم، وصلت في بعض الفترات إلى الاغتيال ومحاولات الانقلاب، في سياق نزاعات أسرية وقبلية، وتدخلات خارجية، خصوصًا من بريطانيا التي كانت القوة المسيطرة آنذاك.


صراعات الأسر الحاكمة قبل الاتحاد

اعتمد نظام الحكم في الإمارات قبل الاتحاد على الوراثة داخل الأسر الحاكمة، لكن غياب القوانين الدستورية الواضحة آنذاك فتح الباب أمام الخلافات العائلية، التي تحولت أحيانًا إلى صراعات دموية.


في عام 1900، شهدت إمارة رأس الخيمة مقتل الشيخ شخبوط بن سلطان بن صقر القاسمي، في واحدة من أوائل حوادث الاغتيال السياسي المعروفة في تاريخ المنطقة، نتيجة صراع داخلي داخل أسرة القواسم على أحقية الحكم.


أم القيوين وصراع السلطة

وفي عام 1929، قُتل الشيخ راشد بن أحمد المعلا، حاكم أم القيوين، خلال نزاع قبلي–عائلي على السلطة، في فترة اتسمت بعدم الاستقرار السياسي، وضعف مؤسسات الحكم، واعتماد القوة لحسم الخلافات.


بريطانيا وإعادة تشكيل الحكم بالقوة

لم تقتصر الصراعات على الاغتيالات فقط، بل شملت أيضًا عزل حكام بالقوة السياسية بدعم بريطاني مباشر. ففي عام 1965، أُطيح بالشيخ صقر بن سلطان القاسمي من حكم الشارقة، بعدما اعتبرته بريطانيا غير متوافق مع سياساتها في المنطقة.


وفي عام 1966، شهدت أبوظبي عزل الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان، وتولي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الحكم، في خطوة وصفت آنذاك بأنها «انقلاب أبيض» تم دون إراقة دماء، لكنه غيّر مسار الإمارة بالكامل.


محاولة انقلاب دموية بعد الاتحاد

رغم قيام دولة الإمارات، لم تختفِ الصراعات فورًا. ففي عام 1972، قُتل الشيخ خالد بن محمد القاسمي، حاكم الشارقة، خلال محاولة انقلاب مسلح قادها الحاكم السابق صقر بن سلطان القاسمي، في أخطر حادثة سياسية دموية شهدتها الدولة بعد إعلان الاتحاد.


من الفوضى إلى الاستقرار

تكشف هذه الأحداث أن الاغتيالات والصراعات على الحكم كانت جزءًا من مرحلة تاريخية سابقة لقيام الدولة الحديثة، حيث غابت المؤسسات الدستورية، وسيطرت الولاءات القبلية والتدخلات الخارجية. ومع تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، جرى وضع أسس سياسية وقانونية أنهت هذا النمط من الصراع، وأسست لمرحلة من الاستقرار السياسي المستمر حتى اليوم.


إن استعراض صراعات الحكم في تاريخ الإمارات لا يهدف إلى التشويه، بل إلى الفهم التاريخي لمسار تشكل الدولة، وكيف انتقلت من مرحلة النزاعات العائلية والقبلية إلى نموذج دولة مستقرة، تُدار عبر التوافق السياسي والمؤسسات، وهو تحول نادر في تاريخ المنطقة.

إرسال تعليق

0 تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.

اهلا بكم فى مدونة افتكاسات .من فضلك اكتب تعليقك مع مراعاه ان من الممكن السيدات والانسات يروا التعليق من فضلك اجعلة مناسب .. بدون الفاظ ... وشكرا لكم ... هشام حسنى

اهلا بكم فى مدونة افتكاسات .من فضلك اكتب تعليقك مع مراعاه ان من الممكن السيدات والانسات يروا التعليق من فضلك اجعلة مناسب .. بدون الفاظ ... وشكرا لكم ... هشام حسنى

إرسال تعليق (0)

 

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !